كوكب آخر لبوش وشركائه كوكب آخر لبوش وشركائه 13 مايو 2007 أوصى مؤتمر خبراء المناخ في العالم الذي أنهى أعماله أخيراً في بانكوك بتحذير إلى صانعي القرارات السياسية من أي تقاعس في مواجهة مشكلة الاحتباس الحراري خلال السنوات العشرين المقبلة. احتوى البيان الصادر عن المؤتمر الذي استمر أياماً خمسة بمشاركة 400 خبير وعالم من أصقاع الأرض، على إشارتان مرعبتان في دلالتهما. وتكفي واحدة منهما على الأقل لتكون بنداً وحيداً لمؤتمر عالمي طارئ من دون تأخير. الإشارة الأولى أن 30 في المائة من الكائنات الحية مهددة بالانقراض، إذا ارتفعت حرارة الأرض درجتين مئويتين، عما كانت عليه في نهاية التسعينات من القرن الماضي، وهو ما يتوقع خبراء المناخ والبيئة حدوثه وفقا للمعطيات الراهنة بعد نحو 25 سنة. أما الثانية، فسيؤدي ارتفاع الحرارة بواقع درجتين إلى تراجع في معدل نمو الناتج المحلي العالمي سنويا بواقع 12 في المائة. 30 في المائة من انقراض الكائنات الحية، تعني زوال 30 في المائة من أفراد الأسر، ونسبة مماثلة من شعوب الأوطان وأخرى من الجنس البشري على كوكب الأرض. ومن قائل أن الفئتين الأخريين من الكائنات في منظومة الحياة، وهما الحيوان والنبات قد تبدآن في الانقراض بوتيرة أسرع لوقوعهما تحت عبث الإنسان المباشر. مجموعة الخبراء التي اجتمعت في بانكوك، سمت الأمريكتين الشمالية الأكثر عرضة لزيادة موجات الحرارة والأعاصير، والجنوبية لزيادة التصحر نتيجة الجفاف وتوقعت أن يؤدي ارتفاع حرارة الأرض إلى تعرض أمريكا الشمالية لموجات من الحر الشديد وأعاصير قوية على الساحل مثل إعصار كاترينا الذي ضرب لويزيانا في الولايات المتحدة العام 2005. هكذا، حيث البلاد التي تحيطها محيطات وبحار معرضة لأعاصير وطوفان كلما زاد منسوب المياه المتأتي من ذوبان الجليد، والبعيدة عرضة للجفاف والتصحر. وكل ذلك في خدمة الشركات والتكنولوجيا العالية وتراكم رأس المال. ليس هذا موقفا طبقيا. بل الواقع يتحدث عن نفسه، الولايات المتحدة تمثل وحدها نحو 23 في المائة من مشكلات التلوث والاحتباس الحراري والعدوان المستمر على منظومة الطبيعة. لا نتحدث سياسة ولا نقصد الأساطيل وحاملات الطائرات. الاقتصاد الأمريكي يساوي بالأرقام نحو ربع الاقتصاد العالمي. أي بحجم اعتدائه على الطبيعة. رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جورج دبليو بوش، الوحيد الذي رفض توقيع اتفاقية كيوتو للحد من الانبعاث الحراري والتلوث البيئي. لم يترك استفساراً لمستفسر: “مصلحة الشركات الأمريكية أولاً”، هكذا قال قبل نحو سنوات خمس حين انعقاد مؤتمر كيوتو في اليابان، ماذا عن ناس الولايات المتحدة، عن البشر والكائنات الحية في أنحاء المعمورة؟ لم يجب بوش حتى الساعة. ماذا يقول للعلماء الأمريكيين الذين شاركوا في مؤتمر بانكوك، وللباحثين في بلاده والعالم الذين يضخون كل يوم دراسات وبحوثا عن تغير المناخ ومخاطر الانحباس الحراري والتلوث البيئي؟ التلوث والاحتباس الحراري ضريبة علمية بالضرورة للتكنولوجيا العالية، ولأنها تكنولوجيا عالية ومجلبة للأرباح الفظيعة للشركات، فهي قادرة على استنباط وسائل إنتاج حديثة لمحاربة الانبعاث الحراري وثاني أكسيد الكربون. “لا. هذه تكلف الشركات” يقول بوش: بيد أن تقرير مؤتمر بانكوك يعطي رقما هائلا من تراجع النمو الاقتصادي نتيجة الاستمرار في التغير المناخي، وبواقع 12 في المائة سنويا. هل هذا لا يقلص من أرباح الشركات ويؤدي في آن إلى انقراض 30 في المائة من الكائنات الحية؟ الدول الفقيرة والنامية لا تملك تكنولوجيا عالية ومن حسنات مساوئ حكامها وتخلفها، إنها تملك طبيعة كفيلة بتقليص حجم التلوث الناجم عن قاعدة صناعية غير موجودة لديها اصلا. جورج دبليو وشركاؤه يصدرون لها التلوث الفضائي، ويتلفون طبيعتها. وأحيانا كثيرة تحولت تلك الدول مكبا للنفايات النووية والكيميائية الخطيرة للمجتمع الصناعي وفي مقدمته الولايات المتحدة. المصانع التي تنقلها الشركات الأمريكية إلى الصين والدول الناشئة في آسيا وإفريقيا بدعوى الأيدي العاملة الرخيصة تفرز في كل يوم أطنانا من النفايات القاتلة.
المصدر: الاقتصادي |