كشمير تكافح لإنقاذ بحيرتها الشهيرة .
30 مارس 2006
سريناجار (الهند) (رويترز) - على ضفاف بحيرة دال في المنطقة التي تسيطر عليها الهند في كشمير تسوي جرافات منازل بالارض تحت حراسة ضباط شرطة مسلحين يلبسون دروعا واقية.
| | 
| بحيرة دال بكشمير أهمية ثقافية وبيئية كبيرة. | |
هذا الإستعراض للقوة ليس جزءا من معارك الهند ضد مسلحين مسلمين يعارضون حكم نيودلهي للمنطقة المضطربة الواقعة وسط جبال الهيمالايا ذات المناظر الخلابة.
ولكن هذه المرة تكافح السلطات لإنقاذ بحيرة المياه العذبة التي تتصدر معظم قوائم مناطق الجذب السياحي في كشمير بعد أن تقلص حجمها إلى النصف على مدى السنوات الثلاثين الماضية سقطت خلالها ضحية صامته للاهمال وحركة بناء غير قانونية
وتغذي مياه ينابيع تنحدر من الجبال المجاورة البحيرة. وصرح تانفير جاهان رئيس هيئة تنمية البحيرات والممرات المائية في كشمير بان السكان المقيمين في منطقة البحيرة وحولها قاموا على مدار عقود بردم أجزاء منها بشكل غير قانوني وبناء منازل فوقها.
وقال لرويترز "ربما لن نتمكن من إستعادة مساحة البحيرة بالكامل ولكننا نأمل أن نضيف ثلاثة أو أربعة كيلومترات على الأقل وتحسين نوعيه المياه."
ويقول أنصار البيئة أن مساحة بحيرة دال إنكمشت من 25 كيلومترا مربعا إلى 13 كيلومترا مربعا منذ الثمانينات وتقع البحيرة في سريناجار العاصمة الصيفية لجامو وكشمير الولاية الهندية الوحيدة التي تقطنها غالبية مسلمة وكانت على مدار العقود مصدر وحي للعشاق والشعراء.
وتقدر السجلات التاريخية مساحة البحيرة بنحو 72 كيلومترا مربعا في القرن الثالث عشر والآن يحاول المسؤولون صد العدوان على الجزيرة التي كانت ملاذا لهواة التزلج على المياه والطيور المهاجرة وظهرت في لقطات في أفلام بوليوود عاصمة السينما الهندية
ومع تواصل هدم المنازل التي أقيمت على أجزاء مردومة من البحيرة يقوم عمال بجرف التربة عند حافة البحيرة لتتسع رقعة المياه من جديد.
وعلى جانب طريق قريب من البحيرة وضعت لافتة كتب عليها "إنقذوا دال.. إنقذوا كشمير."
وقتل منذ عام 1989 أكثر من 45 ألف نسمة في القتال ضد الحكم الهندي لنصف كشمير تقريبا ودمر إقتصاد المنطقة الذي يعتمد على السياحة.
وأدت عملية السلام الدائرة منذ عامين بين الهند وباكستان اللتين تتنازعان منطقة كشمير إلى تراجع أعمال القتال وبدأ السياح يعودون مرة اخرى.
وفي العام الماضي سجلت كشمير أفضل موسم سياحي في سنوات وتوافد حوالي 400 ألف معظمهم من الهنود على المنطقة لتجني عائدات هي في أمس الحاجة اليها.
وبما أن الزيارة لا تكتمل دون تمضية بضع ليال على متن واحدة من حوالي ألفي عوامة مزخرفة مصنوعة من خشب الصنوبر على صفحة البحيرة فقد أضحت دال محور الإهتمام فيما يتطلع كشميريون لمستقبل أكثر إشراقا.
وبنيت العوامات كمنازل للمسؤولين البريطانيين إبان الحكم الإستعماري بعد أن حظر حكام كشمير من الهندوس تمليك أراض لأشخاص من خارج المنطقة
ويقول برويز أحمد المرشد السياحي "أعتقد أن أهمية دال في كشمير مثل أهمية القلب لجسم الإنسان. كانت البحيرة منطقة الجذب السياحي الرئيسية في كشمير. ينبغي أن ننتصر في المعركة وننقذها بأي ثمن."
وهدم المنازل هو مجرد جزء من المعركة إذ تغطي صفحة البحيرة الأعشاب والطحالب التي تنامت نتيجة القاء مياه صرف غير معالجة من منازل مدينة سريناجار ومن العوامات الموجودة في البحيرة وتدفق آلاف الأطنان من الطين من الجبال التي خلت من الأشجار
ويقول جاهان "التحدي الأكبر أعادة توطين أكثر من 50 ألفا يقيمون في منطقة البحيرة وحولها."
وبدأت السلطات في نقل الأسر إلى مناطق سكنيه ولكن الأمر ليس سهلا بالنسبة لأكثر من عشرة آلاف أسرة تعتمد على موارد البحيرة من صيد إلى زراعة خضروات.
وقال عبد الرشيد (60 عاما) الذي انتقل لمنطقة سكنية بنتها الحكومة لسكان البحيرة "كانت دال مصدر رزقنا لعقود. عاش عليها أجدادنا ونحن أيضا."
وتعهدت حكومة الولاية بمعالجة مشاكل البحيرة وتقوم ببناء ست محطات لعلاج مياة الصرف لحماية البحيرة بينما يجري تزويد العوامات بخزانات عائمة لتجميع مياه الصرف.
ولكن البعض يرى ذلك غير كاف.
ويقول زامير أحمد من (جلوبال جرين بيس) وهي منظمة مدافعة عن البيئة مقرها كشمير "تأخرت الحكومة كثيرا ولا تفعل سوى القليل. تحتاج دال إهتماما عاجلا.