سكان «الخرمة» يشربون مياها ملوثة ويخففون ملوحتها بمعجون للأسنان
28 مارس 2006
| | 
| المياة الملوثة تسبب العديد من اﻷمراض | |
الخرمة (الشرق اﻷوسط) إبتكر عدد من سكان محافظة الخرمة التابعة لمنطقة مكة المكرمة طريقة غريبة لتحلية مياه الشرب، وذلك بخلط معجون الأسنان بالمياه لتقليل درجة ملوحة مياه الآبار التي يعتمدون عليها بدرجة أساسية.
ووفقا لمتخصصين فقد أثبتت دراسات وتحاليل مخبرية أن المياه بالمحافظة غير صالحة للشرب، وأنها سبب في العديد من الأمراض، خاصة أن معظم مصادر المياه غير أمنة.
ويقول مطلق بن ناصر الدهاسي، عضو المجلس البلدي بالمحافظة إن السكان يعانون كثيرا خاصة هذه الأيام حيث نقصت المياه بسبب تأخر نزول المطر، وإرتفعت أسعار المياه المستجلبة للشرب، ما حدا بالسكان شرب المياه المالحة لعدم قدرتهم على شراء الماء العذب، كما أن شراء المياه العذبة يتطلب التنسيق لعدة أيام مع صهاريج المياه المتحركة.
الدكتور جمال عواض العرابي رئيس قسم صحة البيئة ببلدية محافظة الخرمة قال لـ «الشرق الأوسط» إن تلوث المياه العذبة له مسببات عدة، وتنتج عنه كذلك أمراضا كثيرة تضر بالإنسان، وأضاف بأن مصادر المياه العذبة في المنطقة شهدت تدهوراً كبيراً، لعدم توجيه الإهتمام اللازم لها.
وحصر الدكتور العرابي أسباب تلوث المياه في استخدام الخزانات التي يهمل تنظيفها، وقصور خدمات الصرف الصحي والتخلص من مخلفاته.
وأشار إلى تسرب بعض المعادن والمبيدات الحشرية المستخدمة في الزراعة إلى المياه الجوفية، وقال «إن خطر التلوث يمتد ليشمل الحياة في مياه الأنهار والبحيرات، حيث إن الأسمدة ومخلفات الزراعة الموجودة في مياه الصرف تساعد على نمو الطحالب والنباتات المختلفة مما يضر بالثروة السمكية، لأن هذه النباتات تحجب ضوء الشمس والأوكسجين للوصول إليها كما أنها تساعد على تكاثر الحشرات مثل البعوض والقواقع التي تسبب مرض البلهارسيا كما أن وجود طيور الحمام بكثرة في الآبار يؤدي إلى تلوث المياه بها».
المواطن عبد الله بن محمد السبيعي قال: إنه إضطر مع نقص المياه إلى حفر بئر إرتوازية داخل بيته لكي يوفر ماء الإستحمام والغسيل، فيما يأخذ الماء الخاص بالشرب من محطات التحلية الصغيرة الموجودة داخل المحافظة، وقال إن مياه البئر تسببت في إصابة أفراد أسرته بأمراض جلدية ما جعله كثير التردد على المستشفيات.
وإبتكر المواطن فهد بن عبد الله طريقة فريدة لشرب الماء، قال «كثرة المياه المالحة جعلتني أضيف معجون الأسنان إلى الماء حتى لا أتذوق الملح الموجود في مياه الشرب، وهي الطريقة الوحيدة لعدم الإحساس بملوحة الماء».
المعلمة سارة السبيعي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» بقولها «رغم ما يعانيه أهالي محافظة الخرمة من نقص في المياه الصالحة للشرب، إلا أننا يجب ألا نتجاهل جانب الترشيد، ووجود المرأة في البيت يترتب عليه مهام عديدة إضافة إلى مهامها التربوية والإجتماعية الأخرى ومنها الحرص على ترشيد إستهلاك المياه المتوفرة».
وأيدها فائز بن سعد مطالبا بشرح فوائد الترشيد للصغار في المنزل وفي المدرسة، منتقدا حملة الترشيد التي قامت بها وزارة المياه، وقال إنها لم تصل إلى كل فئات المجتمع، والكثير من المواطنين لا يعلمون عن الترشيد شيئا
المواطن ظافر مفرح السبيعي قال إنه غير موظف وليس له دخل مادي ثابت ومع إرتفاع أسعار المياه في هذه الفترة فإنه يكون عاجزا في كثير من الأحيان عن توفير الماء لأسرته المكونة من ستة أفراد مما يجعله يتجه في كثير من الأحيان إلى التقديم على فرع المياه بالمحافظة للإستفادة من مشروع سقيا المحافظة، غير أن الماء الذي يأتي به المشروع لا يمكن شربه لشدة ملوحته
مدير فرع المياه بمحافظة الخرمة فهد بن سعد الحضبي أكد أن مشكلة المياه في المحافظة ناتج عن سوء الإدارة والإستخدام، وليس فقط بسبب الندرة، فضلاً عن أن الموارد المائية المتاحة غير مستثمرة بكاملها، إذ يتم استثمار 68 بالمائة منها فقط، وقال إن نسبة الإستثمار تتفاوت حسب المواقع، ومشكلة المياه ظاهرة على مستوى الوطن العربي بأسره حيث تشير التوقعات إلى زيادة حدة المشكلة في المنطقة العربية مع الضغوط المتنامية للزيادة السكانية وتزايد المتطلبات الغذائية. فالوطن العربي يملك من شرقه إلى غربه واحدا في المائة من المياه العذبة المتاحة في العالم مع أنه يضم قرابة 5 في المائة من سكان الأرض ولديه تزايد سكاني مرتفع جداً وهذا الواقع يجعل معظم دوله تحت خط الفقر المائي الشديد. والعديد من محافظات المملكة قد تكون تحت خط الفقر المائي مما يستدعي التدخل السريع في إيجاد الحلول المناسبة لما تواجهه محافظة الخرمة وغيرها من المحافظات المجاورة.