عدد المصابين بجنون البقر قد يكون أكبر من المتوقع
28 مارس 2006
باريس (راديو مونت كارلو) أفادت دراسة جديدة نشرتها الإثنين مجلة "ذي لانست نيورولوجي" العلمية البريطانية أن العدد النهائي للمصابين بالنوع البشري لمرض جنون البقر قد يكون أعلى من المعتقد بسبب مخاطر الإصابة عبر نقل الدم.
| | 
| أبقار فرض عليه الحجر الصحي | |
قبل عشر سنوات تم إكتشاف مرض "كروتزفلت-جيكوب" النوع البشري لمرض جنون البقر وينجم عن إنتشار بريون "بي آر اس سي" لبروتينة مريضة في خلايا الدماغ فيجعلها كالإسفن
وكانت المخاوف آنذاك من أن عدد المصابين بالمرض سيكون هائلا خصوصا في بريطانيا حيث تناول ملايين الأشخاص لحوم أبقار مريضة. ومع مرور السنوات تراجعت التوقعات النهائية بشكل لافت من مئات الآلاف الى بضع مئات
إلا أن العلم لم يتوصل إلى كشف فترة حضانة المرض أي الفترة الممتدة من الإصابة إلى ظهور أعراضه وإن كان لدى بعض الأشخاص إستعداد وراثي للإصابة بالمرض دون سواه
وانكب باحثون في اسكتلندا في محاولة لكشف ما سبق على جزء من الخارطة الوراثية البشرية هو الكودون 129 الذي يمكن أن يؤثر على تحول البريون السليم "بي آر بي" إلى البريون المريض "بي آر اس سي".
وإستولد الباحثون مجموعات عدة من الفئران تم تعديلها وراثيا لتنتج التحولات المطلوبة في الكودون البشري 129. وهذه التحولات إسمها "ميثيوناين (إم إم) وميثيوناين-فالاين (إم في) وفالاين (في في)
وحقنت الفئران المعدلة وراثيا بعد ذلك بخلايا دماغية مريضة من نوعي جنون البقر البشري "كروتزفلت-جيكوب" والحيواني "تناذر الدماغ الإسفنجي"
وأصيبت الأنواع الثلاثة من الفئران بالنوع البشري وأولها الفئران الحاملة للمتحولات "إم إم" ثم "إم في" ثم "في في" إلا أن أيا منها لم تصب بالنوع الحيواني. وإستنتج الباحثون من ذلك أن هناك "حاجزا بين الأجناس" يمكن أن يحمي الأشخاص الذين تناولوا لحم بقر مصاب بتناذر الدماغ الإسفنجني
إلا أن كل الفئران الحاملة لمتحولات الكودون 129 أصيبت بالمرض الذي إستغرق فترة حضانة طويلة قبل أن تبدأ عوارضه بالظهور.
بمعنى آخر فان عدوى كروتزفلت-جيكوب إنتقلت ربما عبر نقل الدم إلا أن ظهور العوارض إستغرق عدة سنوات. وبما أن هؤلاء الأشخاص يحملون البريون المريض "بي أر إس سي" من دون معرفتهم فقد ينقلونه إلى آخرين عبر التبرع بالدم.
ويقول واضعو الدراسة التي ترأسها جين مانسون البروفسور في معهد الصحة الحيوانية في ادنبرة أن "حاجزا بين الأجناس هو الأرجح ما يحد إنتقال تناذر الدماغ الإسفنجي إلى البشر".
وأضافت الدراسة "إلا أن الحاجز أمام إنتقال مرض كروتزفلت-جيكوب بين البشر أقل بكثير. كما أن الجميع وبغض النظر عن الكودون 129 معرضون للإصابة بطرق أخرى عبر نقل الدم على سبيل المثال".
وتشير الإحصاءات الرسمية الأخيرة إلى أن مجمل الحالات المؤكدة والمشتبه بها يبلغ 189 بينها 160 في بريطانيا و17 في فرنسا و12 في سائر العالم. وهناك حالتان فقط تم إثبات إصابتهما عبر نقل الدم.
وكل حالات الإصابة بمرض كروتزفلت-جيكوب هي بين حاملي المتحولات الوراثية "إم إم" وهم يشكلون 40 % من ذوي البشرة البيضاء مما يحمل على الإعتقاد أن المتحولات "إم في" و"في في" قد تؤمن بعض الحماية.