قمم تهامة تعانق السحاب وأهلها يعتمدون على الزراعة
سكنت قبل 500 عام
27 مايو 2006
المملكة العربية السعودية (الرياض) في تهامة الباحة تأخذ منحدرات جبال السروات تشكلات شديدة الانحدار باتجاه الشريط الساحلي للبحر الأحمر إلا أن في تهامة جبال تعانق بارتفاعها الشاهق قمم جبال سراة منطقة الباحة والتي يأتي في مقدمتها قمم جبل شدا الأعلا التي هي مضرب المثل بالارتفاع الشاهق في تهامة والذي يتساوى ببعض قممه أعالي قمم جبال سراة الباحة مما جعل هذا الجبل ينفرد بتشكلات صخرية شديدة الانحدار تتوزع باشكال تضاريسية صخرية على ما تزيد مساحته الإجمالية عن الخمسة كيلومترات مربعة ليجاوره جبل شدا الأسفل بارتفاع شاهق آخر إلا أنه لا يتجاوز نصف ارتفاع شدا الأعلا الذي صنف ضمن المحميات في منطقة الباحة لما يعيش به من الحيوانات البرية فيما يؤكد البعض أنه لا يزال حتى اليوم موطنا للنمر العربي. تتناثر القرى الأثرية الضاربة في القدم في جنبات الجبل بأعداد تتراوح بين الخمسة عشر بيتاً إلى عدد قد يصل الثلاثين أحيانا فكل قرية استوطنت جانبا من الجبل واستقرت في كهوفه الصخرية وتحت صخوره المكشوفة مكملة بعض الواجهات بالبناء مستخدمة الحجارة وأبواب الخشب التي يتم اقتطاعها من الجبل الذي تكسوه أشجار الزيتون والعرعر إلى بعض الأصناف الأخرى من الأشجار والشجيرات.
| |  |
| | منازل متعلقة بالصخور |
المدرجات والمنازل في شدا على مساحات صخرية إلا أن المدرجات قامت على إقامة الحواجز الصخرية في مجاري السيول من الجبل ومن ثم جلب التربة إليها من مواقع أخرى فقد اعتمد سكان هذا الجبل على زراعة البن بالدرجة الأولي الذي كان هو الآخر مضربا للمثل في المنطقة لمذاقه المتميز إضافة إلى ما كان يزرع من الحبوب التي تسد رمق ساكني الجبل الذين كانت تندر في بداياتهم تربية الماشية التي أخذت تظهر تدريجيا منذ العصر السعودي الأول ويتوقع أن تكون بدايات سكنى هذا الجبل تعود إلى أكثر من ( 500 ) عام على الأقل.
شدا اليوم محمية لا تزال تسكنها بعض الأسر التي تنعم بالعديد من الخدمات في هذا العهد السعودي الزاهر ففي شدا مركز للإمارة ومركز للرعاية الصحية الأولية كما وصلت إليه خدمة الهاتف والإسفلت مما جعله أحد المعالم السياحية التي تزايد إقبال السائحين إليها في الشتاء والصيف خصوصا وأن فصل الصيف في شدا معتدل ممطر تعممه السحب
يلوث عليه الغيم سود عمائم
لها من وميض البرق حمر ذوائب
يظل شدا الأعلى جبل له طبيعته الخاصة ومناخه المختلف تماما عن بقية أجواء تهامة ولا تزال مدرجاته الزراعية على منحدرات الصخور وقراه المتداخلة بتضاريسه الصخرية وغاباته الكثيفة التي تعجز ناظري السحاب وآثاره التي تتوارى خلف ارتفاعه الشاهق وفي أعماق كهوفه الصخرية عوامل جذب وعشق يحلق إليها زائري شدا على مدار العام.