| | المشرف العام: الدكتور خالد بن عبد العزيز أبابطين | | | | | | سنة تاسعة.. سحابة سوداء سنة تاسعة.. سحابة سوداء 11 أكتوبر 2006 للعام التاسع علي التوالي تأتي السحابة السوداء في موعدها لتؤكد فشل وزارة البيئة في القضاء علي هذه الظاهرة، كل المؤشرات تؤكد أن الظاهرة ستكون أعنف من الأعوام الماضية بسبب زيادة المساحات المزروعة بالأرز الي الضعف تقريباً في بعض المحافظات المتاخمة للقاهرة. الظاهرة بدأت واضحة في محافظات وسط الدلتا وخاصة الشرقية التي يتم فيها حرق قش الأرز ليل نهار وهي تمثل حوالي 19% من اجمالي الحرق المكشوف للقش في حين اندلعت الحرائق ايضاً في الدقهلية التي تستأثر بحوالي 31 % من كميات القش، والغربية التي تمثل 11%، أما في الجيزة فإن الدخان كان له سبب آخر مختلف وهو الحرق المكشوف للقمامة في ظل تراكم المخلفات وخاصة في القطاع الريفي الذي أنسجبت منه هيئة النظافة وتركته يغرق في القمامة. السحابة السوداء جاءت هذا العام محملة ايضاً بتصريحات كثيرة لوزير البيئة المهندس ماجد جورج عن مشروعات ريادية للقضاء عليها ومنظومة متكاملة لتدوير قش الأرز والاستفادة منه في انتاج السماد، هذه التصريحات موسمية ولم تختلف كثيراً عن العام السابق، فالوزارة كما جاء علي لسان وزيرها اتبعت منهجاً مختلفا في التعامل مع قش الأرز وأنشأت مصانع للسماد في الشرقية ومراكز لجمع ونقل وكبس الأرز بالتعاون مع جهاز الخدمة الوطنية وتعاونت مع الصندوق الاجتماعي لتمليك الشباب مكابس وجرارات، كما وعدت الوزارة ايضاً بشراء قش الأرز من الفلاحين لتشجيعهم علي عدم الحرق المكشوف وتوفير مفارم للمخلفات الزراعية، ولكن للأسف ذهبت تصريحات الوزير مع الريح وبقيت السحابة لتزكم أنوفنا وتخنق انفاسنا، وتحرق أعيننا بدخانها الأسود، أما الخطط التي اعدتها الوزارة فققد ظلت حبراً علي الورق فلا هي استفادت اقتصادياً من المخلفات الزراعية التي تمثل 42% من الظاهرة، ولا هي حدت من المخلفات البلدية التي تتسببت في 12% منها ولا سيطرت علي عوادم السيارات التي تسهم بنسبة 23%، وحتي الانبعاثات الصناعية التي تمثل 23% من الظاهرة مازلنا نسمع فقط عن خطط لتطوير المصانع وتوفيق أوضاعها، ومازالت القاهرة من أكثر مدن العالم تلوثاً وتتراوح نسبة الملوثات العالقة في هوائها ما بين 383 إلي 418 ميكروجراما لكل متر مكعب في الأيام العادية، وتصل في أيام السحابة السوداء ما بين 541 و 944 ميكروجراما لكل متر مكعب رغم أن قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 ينص علي أن نسبة الملوثات يجب ألا تزيد في الهواء علي 150 ميكروجراما لكل متر مكعب. السحابة السوداء كشفت ايضاً عن مدي الانفصال بين وزارة البيئة وباقي اجهزة الدولة والغياب الكامل للتنسيق والدليل مضاعفة الفلاحين لمساحات الأرز هذا العام علي حساب القطن، وهو ما أدي إلي تراكم ملايين الأطنان من القش في انتظار الحرق علي جسور الترع والطرق الداخلية والرئيسية، وتراكم القمامة التي بدأت تشتعل ذاتياً بالجيزة دون أن يلفت ذلك نظر وزارة البيئة الي أن هناك كارثة بيئية فضلاً عن تأثيرها المباشر فيما يسمي بالسحابة السوداء، أما عادم السيارات الذي يخنق المواطنين فقد أغمضت البيئة أعينها عنه واكتفت بالحديث عن انجازها العبقري باستيراد اجهزة قياس العادم والتي تأكد فيما بعد أنها غير مطابقة للمواصفات. المصدر : الوفد | | | |