أصغر الكائنات البحرية تخفي أسرارا قيمة
27 سبتمبر2005
امستردام (رويترز) - الجراثيم هي أصغر الكائنات التي تعيش في محيطات العالم التي تغطي ثلثي مساحة الأرض وتمدها بالأكسجين وتساعدها في مكافحة ارتفاع درجة حرارة الأرض.
| | 
| الجراثيم هي أصغر الكائنات التي تعيش في محيطات العالم | |
ورغم ضخامة عدد هذه الكائنات احادية الخلية إلا أنه لا تتوافر لنا معلومات كافية عن دورها في مجال الصحة على سطح الأرض.
وقد تصدى فريق من علماء البحار لهذا التحدي الهائل لتصنيف ودراسة التنوع الحيوي للجراثيم البحرية في إطار مشروع يتكلف مليار دولار على مدى عشرة أعوام ويعرف باسم "تعداد الحياة البحرية".وهو يعد أول جهد عالمي لتحديد الأنواع البحرية بمشاركة مئات العلماء من أكثر من سبعين دولة.
ويقود علماء من هولندا والولايات المتحدة مشروعا فرعيا تحت اسم "التعداد الدولي للجراثيم البحرية" للتعرف على الجراثيم البحرية ويهدف لتحديد ماهو معروف وغير معروف منها وما لن نعرفه ابدا عن هذه الكائنات المحيطية الدقيقة وفيروساتها.
ويقول لوكاس ستال المشارك في المشروع وعالم الكائنات المجهرية بمعهد البيئة في هولندا "تتحكم الجراثيم في الدورة الكيماوية الحيوية في العالم وهي ضرورية للحياة ويتم معظمها من خلال الجراثيم البحرية. ولكن ليس لدينا فكرة عن عددها وأنواعها وكيف تنتشر."
وصرح ستال لرويترز "تحدث تغيرات بيئية كبيرة ولكن لا احد يعلم حقا إلى أي حد ستذهب. والسبب أننا لا نعرف كيف تعمل أنظمة بيئية رئيسية مثل المحيطات."
وأضاف "نرسل مكوك الفضاء إلى القمر والمريخ ولكننا لا نعرف سوى القليل عن كوكبنا."
وينسق معهد البيئة الهولندي ومعامل الأحياء البحرية الأمريكي والمعهد الملكي الهولندي لأبحاث البحار المشروع الذي يشارك به أيضا علماء من المانيا واسبانيا وفرنسا واليابان.
وعلى مدار ما يزيد عن ثلاثة مليارات عام كانت الجراثيم وسيطا في عمليات حرجة سمحت بتطور كائنات أرقى. وتهيمن هذه الكائنات على التنوع الحيوي على سطح الأرض وبصفة خاصة في المحيطات التي تمثل 90 بالمئة من الكتلة الحيوية.
ويقدر العلماء أن هناك نحو مليون بكتيريا وعشرة ملايين فيروس في كل ملليلتر من مياه المحيط ومليار بكتيريا في كل جرام من المترسبات.
ويقول ميتشل سوجين من معامل البيولوجيا البحرية الأمريكية "تنتشر الكائنات الدقيقة في البيئة بمختلف أنواعها ولها تأثير كبير على صلاحية الأرض للسكنى والتنوع البيئي."
وتؤثر الجراثيم البحرية على المناخ وتلعب دورا حيويا في الحفاظ على التوازن بين عنصري الأكسجين والكربون على سطح الارض.
وتمتص الجراثيم ثاني أكسيد الكربون الذي ينبعث بصفة أساسية نتيجة حرق الوقود الحفري والذي يتحمل مسؤولية تفاقم ارتفاع درجة حرارة الأرض مما يساعد على معادلة أثار هذه الظاهرة.
وحتى الآن تم التعرف على مئات فقط من أنواع الجراثيم البحرية التي تمتص ثاني اكسيد الكربون ولا يعلم العلماء إلى متى ستستمر العملية.
كما اكتشف العلماء أن بعض الجراثيم البحرية تحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض بامتصاصها الميثان وهو غاز يساعد على ارتفاع درجة حرارة الأرض ويرتفع تركيزه في الجو نتيجة النشاط البشري.
كما أن الجراثيم تمد الأرض بالجزء الأكبر من الأكسجين الذي نتنفسه إذ تطلق الطحالب والكائنات الدقيقة الأخرى في البحر نحو 150 مليار كيلوجرام من الأكسجين سنويا.
وجرى إلى حد كبير تجاهل الجراثيم البحرية رغم دورها الحيوي. ويبلغ قطرها عشر قطر شعرة الانسان.
وقال ستال "نريد أن نقنع المجتمع الانساني بالالتزام بالإجابة على التساؤلات الخاصة بالجراثيم البحرية مثلما يتم تكريس جهود ضخمة لأبحاث الفضاء."
وتابع "عادة ما يربط الناس بين البكتيريا والأمراض ولا يدركون أنهم يتمتعون بالصحة فعليا بسببها."
وتتعامل البكتيريا مع الفضلات داخل جسم الانسان وتنقي المياه وتحافظ على خصوبة التربة وتستخدم بعض أنواع البكتيريا في تصنيع أغذية يتم تخميرها وأدوية علاجية مثل الأنسولين وحتى مسحوق الغسيل.
ويعتقد العلماء أن الجراثيم يمكن أن تستخدم في تطوير أدوية جديدة أو مصادر للوقود.
وتهدف المرحلة الأولى من مشروع الجراثيم لوضع خطة لعلم الأحياء المجهرية البحرية بنهاية 2006 وتطوير أولويات بحثية وتحديد كيفية تنظيم قواعد البيانات.
وإلى جانب تصنيف الكائنات الدقيقة المعروفة واكتشاف كائنات جديدة يريد العلماء فهم العمليات البيئية وعمليات التطور التي أدت لتنوع الجراثيم البحرية والحفاظ على هذا التنوع.
ولا يشك المشرفون على المشروع في جسامة المهمة التي يأخذونها على عاتقهم والمشاكل الكثيرة التي تعترض طريقهم مثل عدم القدرة على استنبات الجراثيم في المعامل. وقال سوجين "ستقيد الموراد المالية الجهود في نهاية المطاف."
وأبدى ستال امله في ضمان التزام طويل الاجل من الحكومات والمنظمات الاخري لجمع مليارات الدولارات اللازمة لاتمام المهمة.
وحتى الآن تسلم المشروع الذي من المقرر أن يستمر حتى عام 2010 منحة 900 ألف دولار من مؤسسة سلوان في نيويورك.
وقال ستال "نريد مبالغ أقرب إلى ما يخصص لأبحاث الفضاء".
وأضاف "معظم الأبحاث عن التنوع البيئي وانقراض الكائنات تجري على الأفيال والحمار الوحشي والظبيان والأسود. أعلم أنه يمكن رؤيتها في حديقة الحيوانات وأنها ربما تنقرض وربما لا يستطيع احفادنا رؤيتها."
"ولكنها ليست مهمة بالنسبة لعمل الأنظمة البيئية للأرض."
المصدر: رويترز