خبراء: الإطارات التالفة لا تقل خطورة عن النفايات الذرية في تهديدها للإنسان والبيئة خبراء: الإطارات التالفة لا تقل خطورة عن النفايات الذرية في تهديدها للإنسان والبيئة 24 ديسمبر 2006 حذر عدد من خبراء البيئة من خطورة ثلاثة أنواع من النفايات التي ستكون أكثر تهديدا للبيئة على سطح الأرض في المستقبل القريب هي النفايات الذرية والنفايات الطبية وإطارات السيارات التالفة. وأفاد الخبراء إنه إذا ما تم استبعاد النفايات الذرية على اعتبار أنها تخضع لمعايير دولية تحكمها سياسات عالمية، وكذلك بالنسبة للنفايات الطبية حيث توجد جهات حكومية تتولى الرقابة وتشدد على أهمية التخلص من هذه النفايات من خلال معالجتها بالطرق الآمنة، تبقى مشكلة الإطارات التالفة هي الأكثر خطرا بسبب عدم تقدير مدى خطورتها على البيئة أو الالتفات إليها وإعطائها أية أهمية من قبل الجهات المعنية. يقول بعض المختصين في مجال الدفاع عن قضايا البيئة إن الإطارات التالفة تمثل قلقا بالغا بالنسبة لهم، وينبع هذا التخوف من صعوبة التخلص من هذه الإطارات، خاصة أن طرق معالجتها التي اتبعها الكثير من الدول كان لها مشاكل معقدة وألحقت أضرارا بالغة بالإنسان والبيئة لم تكن متوقعة. فعلى سبيل المثال بينت التقارير العلمية أن الولايات المتحدة الأمريكية وحدها ترمي أكثر من 200 مليون إطار سنويا، وهذه الكمية مرشحة للزيادة، ما سيشكل تهديدا أكبر على الإنسان والبيئة. كما أن بعض الجهات في الدول النامية تعمد في حالة التخلص من هذه الإطارات إلى حرقها في أماكن بعيدة عن التجمعات السكنية، لكن في النهاية فإن هذه الطريقة الخاطئة تؤثر سلبا في طبقة الأوزون وفي الصحة العامة نتيجة انبعاث كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون، كما أن التخلص منها بشكل عشوائي في الصحراء أكثر خطأ لأن الإطارات من أكثر المواد مقاومة للعوامل الطبيعية، إذ يحتاج تحلل الإطار في الظروف العادية وبمعزل عن أية مؤثرات خارجية أو كيميائية إلى مئات السنين، لذلك فإن التخلص منها يعد مشكلة حقيقية تحتاج إلى حلول جذرية خاصة مع تزايد عدد الإطارات المستهلكة يوما بعد يوم. وهنا يقول لـ "الاقتصادية" أحد المختصين في الحفاظ على البيئة إن الحل الوحيد والأنجع للتخلص من هذه الإطارات بطرق آمنة هو إعادة تدويرها أو حرقها داخل أفران مخصصة لذلك أو تقطيعها ثم استخدامها كمواد أولية لرصف الشوارع وغيرها. وبين محمد خضير العقيل - متخصص في شؤون البيئة ـ أنه حتى الآن لم تتمكن أية دولة من التوصل إلى الحلول المناسبة للتخلص من الإطارات التالفة بالاعتماد على إعادة التدوير، حيث تقتصر هذه العمليات في الوقت الحاضر على استخراج الأسلاك النحاسية من داخل الإطار في حين يتم استخدام الإطارات على نطاق ضيق كاستخدامها في الموانئ لمنع السفن من الاصطدام بالأرصفة البحرية، لكن استخدام الإطارات التالفة في هذه المجالات لا تستهلك كمية كبيرة. أفاد العقيل أن هناك دراسات علمية نشرتها مجلات متخصصة في شؤون البيئة أظهرت أن العاملين في مصانع حرق الإطارات هم أكثر عرضه لأمراض الربو والسرطان والالتهابات الرئوية وضيق النفس. وقال العقيل استنادا إلى بعض الدراسات إن هناك بعض الحلول التي تجري تجربتها في سبيل التخلص من الإطارات التالفة وذلك من خلال حرقها في أفران خالية من الأوكسجين للتقليل من الأبخرة السامة غير أن هذه الدراسات لا تزال في مرحلة مبكرة. ولفت العقيل إلى أن هناك شركات في بعض الدول بدأت بالفعل في تنفيذ أول تجربة لرصف الشوارع باستخدام الإطارات التالفة وقد وسجلت نجاحا مبدئيا حتى الآن، حيث تقوم هذه الطريقة على استخراج أسلاك النحاس وأية مواد صلبة من الإطارات ومن ثم يتم تقطيعها في آلات كبيرة ويضاف إليها مادة كيميائية (لم تكشف عنها الشركة التي نفذت التجربة حتى الآن)، إضافة إلى مواد شمعية ومواد لاصقة ويتم بعد ذلك خلط المزيج ليصبح جاهزا ثم يتم استخدامه في رصف الشوارع. وأشار العقيل إلى أنه على الرغم من أن هذه التجربة أثبتت نجاحا من حيث المبدأ إلا أنها تحتاج إلى فترة تراوح من ثلاث إلى خمس سنوات على الأقل لمعرفة النتائج النهائية لها، "فإذا ثبتت قدرة المزيج على الصمود أمام العوامل الطبيعية وحركة السيارات فإنها ستشكل ثورة حقيقية في مسار المحافظة البيئية والتخلص من ملايين الأطنان من هذه النفايات البلاستيكية الخطيرة"، فضلا عن الاستفادة البالغة من الناحية الاقتصادية إذ سيوفر على الدول مئات الملايين من الدولارات. المصدر:الإقتصادية الإلكترونية |