البيئة العربية تتقدم... في المؤشرات
20 مارس 2006
(مجلة البيئة والتنمية)- ما زالت المؤشرات تطارد البيئة العربية، لكنها هذه المرة دفعتها صعوداً نحو الأفضل. فمؤشر «الاستدامة البيئية» تحوّل هذه السنة إلى مؤشر «الأداء البيئي»، وجاء معه بالحظ السعيد إلى معظم الدول العربية. والمؤشران يصدران في تقرير سنوي يقدمه إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس فريق من الباحثين ينتمي إلى جامعتي ييل وكولومبيا الأميركيتين. تقرير سنة 6002 عن الأداء البيئي يشرح أنه لا يلغي التقارير السابقة عن الاستدامة، لكنه يكمّلها. ففي حين يدرس مؤشر الاستدامة البيئية قدرة الدول على الاستمرار في استثمار ثرواتها الطبيعية في المدى البعيد على نحو متوازن، يركّز مؤشر الأداء على الوضع الراهن.
| | 
| الدول العربية تتقدم فى الترتيب العالمى للتنمية المستدامة | |
وعلى رغم هذه الاشارة، يبقى بعض الفروقات في النتائج بين التقريرين مدهشاً. تقرير 5002 غطى 641 بلداً، أما تقرير 6002 فغطى 331 بلداً فقط. لبنان حقق القفزة الكبرى، بانتقاله من المركز 921 في مؤشر الاستدامة، وهو بين الدرجات الأدنى، الى المركز 63 في مؤشر الأداء. تليه الامارات، التي انتقلت من المركز 141 الى المركز 011 في مؤشري الاستدامة البيئية لعامي 2002 و5002، إلى المركز 74 في مؤشر الأداء البيئي لسنة 6002. السعودية انتقلت من 631 الى 95، والأردن من 48 الى 46، وعُمان من 38 الى 06 والمغرب من 501 الى 06 والجزائر من 69 الى 07 ومصر من 511 الى 58. تونس كانت البلد العربي الوحيد الذي تراجع في المؤشر الجديد إلى المرتبة 28 من 55. هل تعني هذه التغيّرات، بالضرورة، تبدّلاً في الأوضاع البيئية؟ واضعو التقرير يحذرون من الوقوع في هذا الخطأ. ففي حين يقيس مؤشر الأداء الوضع الحاضر، يحاول مؤشر الاستدامة استشراف المستقبل. هنا تنلغي الاشارة الى حادثة حصلت أثناء مناقشة تقرير الاستدامة البيئية لسنة 2002 في عاصمة بلد عربي مزدهر، كان ترتيبه في ذلك التقرير في واحدة من أدنى الدرجات. فبعدما اتهم أحد الحضور معدي التقرير بالتحامل على العرب، تساءل: كيف يمكن أن نحصل على هذا الترتيب المتدني، ونحن نعيش في حال ازدهار اقتصادي ورخاء اجتماعي؟ كانت أمامي عبوة ماء، سألت الصديق بعدما شربتها حتى آخر نقطة: «هل يمكنك أن تصف وضعي في هذه اللحظة بالعطش؟»، وعندما أجاب بالنفي، شرحت أنه إذا كانت هذه العبوة هي كل ما لدي من ماء حتى نهاية الأسبوع، فأنا في وضع سيء جداً لجهة الاستدامة. إذ قبل أن أشرب كمية المياه الوحيدة المتوافرة دفعة واحدة لإرواء عطشي الآني حتى الثمالة، كان عليّ التروّي والبحث عن مصادر مياه أخرى تكفيني حتى نهاية الأسبوع
كانت مجلة «البيئة والتنمية» سباقة في مناقشة تقارير الاستدامة البيئية، وقدمت ملاحظات عدة في السنوات الماضية الى الباحثين في جامعتي ييل وكولومبيا أخذ بكثير منها، فكان تقرير 5002 أكثر تعبيراً عن الواقع من تقرير 2002 الذي سبقه. ومع هذا، بقيت بعض المعطيات ناقصة، في جعل السودان واليمن والمغرب مثلاً تحصل على تقدير مرتفع في الكفاءة البيئية والطاقة، فقط لأن النشاط الصناعي واستخدام الوقود فيها منخفض بسبب الركود. ولا شك في أن التقارير السابقة ظلمت بعض الدول العربية. أما الثغرات في تقرير 6002 فكثيرة، أهمها أنه أهمل درس الآثار الصحية للمواد الكيماوية وادارة النفايات ونوعية التربة والتدوير، وحصر الانبعاثات الغازية بثاني اوكسيد الكربون.
وفي دراسته للمياه، ركز التقرير الجديد على توافرها حالياً وليس إداراتها الرشيدة للمستقبل، فحصل أحد البلدان العربية على 98 درجة من أصل مئة في بند المياه في تقرير الأداء، مقارنة بـ01 درجات فقط في تقرير الاستدامة. وفي قياسه للصحة البيئية، اعتبر التقرير إبعاد مياه المجارير عن البيوت نجاحاً، ولم يهتم بمعرفة إلى أين تذهب وكيف تُعالج. هكذا حصل أحد البلدان العربية مثلاً على علامات مرتفعة جداً في الصحة البيئية، مع أن 59 في المئة من مجاريره تنقلها الشبكات إلى الأودية والأنهار والبحر والمياه الجوفية بلا معالجة.