خسائر إسرائيل.. البيئة سقطت سهوا خسائر إسرائيل.. البيئة سقطت سهوا 16 سبتمبر 2006 ما بين اهتمامات الكُتاب والمحللين بالخسائر والمكاسب الاقتصادية والعسكرية والسياسية التي نتجت عن الحرب الإسرائيلية في لبنان، سواء للطرف الإسرائيلي أو للمقاومة اللبنانية، فإن جانبا هاما للغاية قد يغفل -بل غفل- عنه الكثيرون من المتخصصين في رصد تداعيات ونتائج هذه الحرب، وهو الجانب البيئي، وما خلفته هذه الحرب من آثار على البيئة. ففي التقرير الصادر بتاريخ 2-8-2006 لملحق "ياروق" -أي الخُضر- التابع لصحيفة معاريف العبرية قال جدعون عزرا، وزير جودة البيئة: إن صندوق "الإنشاءات الإسرائيلية" -المتخصص في منح المنظمات البيئية وجمعيات الخضر مبالغ نظير قيامها بأعمال تخدم البيئة- قدر الخسائر التي تعرضت لها بعض الغابات والمحميات الطبيعية بمدن الشمال الإسرائيلي جراء القصف الصاروخي بقيمة 78.600.000 دولار. وكذلك الملحق العبري لفت إلى أن 26 ألف دونم في مدن الشمال الإسرائيلي تعرضت لخسائر فادحة جراء سقوط صواريخ الكاتيوشا من قبل حزب الله، خاصة أن بعضها حمل رءوسا متفجرة أدت لاتساع الضرر على بقعات كبيرة من الدونمات التي تضمنت نصف مليون شجرة غالبيتها مزروعة بالفاكهة التي حان وقت حصادها، وتقع في جبال نفتالي ومستوطنة كريات شمونة، حيث تعرضت 5% منها للحروق الشديدة. وقدرت إعادة تأهيل الأرض الخاصة بتلك الأشجار لتكون صالحة للزراعة بـ13 مليون دولار يتم إنفاقها خلال عامين بعد توقف الحرب، وبعد عامين تبدأ تجربة زراعة هذه الأرض بثمار معينة، وقد يترتب على عملية إصلاح وتمهيد التربة الزراعية عدم نجاحها، وبالتالي سيتم اللجوء لدراسات من قبل خبراء إسرائيليين وأجانب لإيجاد الحلول، وتصل كلفة ذلك بحسب ملحق ياروق لعدة ملايين من الشواكل. حرارة الحرب أرقام أخرى كشفها الملحق الصحفي المعني بشئون البيئية الإسرائيلية، وهو أن الحرائق التي لحقت بالأشجار في المدن الشمالية، أدت لتلوث البيئة المحيطة بمدن الشمال، وجزء آخر في وسط إسرائيل، حيث ارتفعت درجات حرارة الجو بشكل ملحوظ خلال الأيام التي تدور فيها هذه الحرب بمقدار 3 درجات مئوية على أقل تقدير. أضف إلى ذلك، انتشار سحابات من الدخان بشكل مستمر طوال اليوم أدت إلى ظهور أضرار صحية جسيمة، على رأسها صعوبة التنفس، وانسداد الشعب الهوائية. وضمن تقارير الحرب لصحيفة هاآرتس والتي نشرت قيام مستشفى "الجليل الغربي" بفتح أبوابه بعد مرور 3 أسابيع من الحرب لاستقبال مرضى من سكان الشمال، جميعهم يشكون من آلام بالأذن، وهو ما فسره أطباء المستشفى بأنه أمر طبيعي في ظل القصف المتواصل بالصواريخ، بجانب حالة الخوف والاضطراب النفسي التي يتعرض لها البعض. فرار "الحيوانات الإسرائيلية" بالتوازي مع فرار المستوطنين الإسرائيليين من مدن الشمال لداخل إسرائيل، هربا من صواريخ الحرب، فإن ملحق البيئة التابع لصحيفة هاآرتس العبرية أكد في تقرير له 8-8-2006 أن ما يربو على 8 آلاف كلب وقط تركوا المدن الشمالية، باتجاه مدن الوسط والجنوب، ولا يقتصر الأمر على حيوانات الشوارع، بل ينطبق ذلك على الحيوانات المنزلية المملوكة للإسرائيليين. الصحيفة الإسرائيلية أشارت إلى تخلي الإسرائيليين عن قططهم وحيواناتهم فور لجوئهم للملاجئ والغرف المُحصنة، مُنتقدة إياهم في إهمال حقوق الحيوانات. يأتي هذا، في وقت كشفت فيه وسائل الإعلام العبرية عن لجوء الجيش الإسرائيلي إلى استخدام حيوان آلاما -حيوان شبيه بالحمار الصغير- المستورد من الولايات المتحدة وجنوب إفريقيا، من أجل نقل العتاد العسكري للجنود في مناطق القتال مع المقاومة اللبنانية بالجنوب اللبناني؛ الأمر الذي يُعرض هذه الحيوانات لنيران مدفعية المقاومة اللبنانية. ثمة حقيقة أخرى، لا بد من إلقاء الضوء عليها، تتمثل في نزوح غالبية سكان الشمال الإسرائيلي عن المدن، وكان آخرها قرار الحكومة الإسرائيلية الأربعاء 9-8-2006، وهو ما يعني ترك غالبية الحيوانات تنفق في شوارع المدن الشمالية جوعا وعطشا، فضلا عن وجود تدمير حاصل في العديد من شبكات المياه والصرف الصحي بتلك المدن، وهو ما يعني أن نسبة انتشار الأوبئة في هذه المدن أمر لا مفر منه. وتلقت وزارة الخارجية ووزارة حماية البيئة الإسرائيلية تحذيرات من منظمات حماية البيئة في بعض الدول الأوروبية، بضرورة العمل بسرعة على دفن هذه الحيوانات أو علاجها قبل انتشار الأوبئة في هذه البقعة في ظل استمرار القصف من قبل حزب الله. ويتبقى القول: "إذا كانت صواريخ المقاومة اللبنانية قد أدت لأضرار على هذا المستوى داخل إسرائيل، فبالتأكيد أضرارا أكثر شدة تحدث الآن في الجانب اللبناني جراء استخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي لأسلحة مُحرمة دوليا، ويكفي هنا الإشارة لتحذير صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة -اليونيسيف- من انتشار الأوبئة بين سكان الجنوب اللبناني الذين لا يزالون مقيمين بقراهم بسبب النقص في مياه الشرب"، تابع معنا ما حدث على الجانب الآخر لتلك الحرب: المصدر : إسلام أون لاين |