واشنطن تضع ثقتها في التكنولوجيا للحد من ارتفاع حرارة اﻷر ض
11 يناير 2006
أوسلو (رويترز) - تعول واشنطن على إيمانها القوي بالتكنولوجيا في حل ظاهرة ارتفاع حرارة اﻷرض وهي تطلق يوم اﻷربعاء في استراليا معاهدة مناخية تضم ست دول لكن منتقدين يقولون أنها تبدو غير كافية دون وجود أهداف صارمة أو حوافز.
وتوحد واشنطن واستراليا البلدان الغنيان الوحيدان اللذان رفضا معاهدة كيوتو التي تهدف إلى الحد من هذه الظاهرة التي تعرف باسم الإحتباس الحراري او البيوت الزجاجية صفوفهما مع كل من الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية لتشجيع تكنولوجيا مثل "الفحم النظيف" أو التوصل إلى سبل لدفن الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
ويرى بعض مؤيدي معاهدة كيوتو أن الرئيس الامريكي جورج بوش يضع من خلال شراكة اسيا والمحيط الهادي للتنمية النظيفة والمناخ ثقة زائدة في الانفراجة التي يمكن أن تحدثها التكنولوجيا النظيفة والتي قد لا تتحقق أبدا أو قد لا تكون كافية في حالة تحققها.
وقالت متحدثة باسم المفوضية اﻷوروبية عن الخطة التي تشترك فيها ست دول والتي من المقرر أن تنطلق من مدينة سيدني الاسترالية يومي الأربعاء والخميس "نرحب (بمعاهدات التكنولوجيا) في اطار مساعي الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ولكنها لن تحقق المطلوب منها."
وأضافت "اذا كنا جادين بشأن الخفض (للانبعاثات) فان بروتوكول كيوتو هو السبيل الوحيد."
وتفرض كيوتو حدا أقصى على انبعاثات الغازات المسببة للإحتباس الحراري لنحو 40 دولة. ولكن الولايات المتحدة أكبر مصدر لمثل هذه الغازات في العالم ترفض هذه الحدود.
ويشك كثير من الخبراء في أن تقدم الشركات استثمارات كافية في تكنولوجيا الطاقة النظيفة الجديدة ما لم تحصل على مكاسب مقابل مشاركتها في جهود الحيلولة دون حدوث ما قد تكون تغييرات مروعة في المناخ تتراوح بين التصحر وارتفاع مناسيب البحار.
وقال ديفيد دونيجر من مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية ومقره واشنطن "الشراكة الجديدة ليس بها حوافز حقيقية...مشكلة بهذا الحجم لن تحل من خلال مبلغ صغير من المال والهتافات."
وحث دونيجر الذي كان مفاوضا أمريكيا في مجال المناخ خلال ادارة الرئيس اﻷمريكي السابق بيل كلينتون على انشاء أسواق تحافظ على البيئة مثلما هو الحال في الإتحاد اﻷوروبي لمنح منتجي الطاقة النظيفة ميزة على الدول التي تحرق الوقود اﻷحفوري المسبب لتلوث البيئة.
وقال جوناثان كولر خبير اﻹقتصاد في جامعة كيمبردج بانجلترا "التكنولوجيات لا تظهر من العدم... لابد من تكوينها ويكون ذلك غالبا استجابة ﻷسواق جديدة."
ومضى يقول "اﻷمريكيون محقون في أن التكنولوجيا ستكون هي الحل...ولكن هذه الخطة ليست كافية."
وتضم الشراكة الجديدة دولا مسؤولة عن 48 في المئة من انبعاثات الغازات الضارة مقابل 35 هو نصيب الدول الملتزمة بحدود معاهدة كيوتو.
وحدد الاتحاد الاوروبي سعرا لانبعاثات ثاني اكسيد الكربون وهو الغاز الرئيسي المتهم برفع حرارة الارض كخطوة للحد من انبعاثات هذا الغاز المسبب للاحتباس الحراري والذي ينبعث من الوقود الاحفوري اثناء حرقه في الاف المصانع ومحطات الكهرباء.
وتحصل مصانع ومولدات كهرباء أوروبية على تصاريح خاصة ومحددة لانبعاثات ثاني اكسيد الكربون والذي ستقل كميته خلال السنوات القادمة. ويتعين على المصانع والمحطات التي تخرج كميات أكبر من الحصة المفروضة شراء التصريحات اللازمة لذلك في سوق يجري فيه تداول ثاني اكسيد الكربون مقابل نحو 23 يورو (28 دولارا) للطن.
وقال أوتمار ايدنهوفر من معهد بوتسدام الالماني لبحوث المناخ "هناك حاجة إلى تحديد سعر لثاني أكسيد الكربون بما يتراوح بين 20 و50 يورو للطن حينئذ يبدأ عدد من أكثر التكنولوجيات تقدما في التنافس...الفحم النظيف.. فصل ثاني أكسيد الكربون.. وأغلب الطاقات المتجددة."
ولكن الولايات المتحدة تقول ان التكنولوجيا حلت الكثير من التحديات التي كانت تواجه الانسانية ويمكنها أن تقوم بذلك مرة أخرى دون نظام سوق معقد.
غير أن الكثير من حلفائها غير مقتنعين.
وقال الرئيس الفرنسي جاك شيراك في رسالة مكتوبة إلى وزراء البيئة الذين شاركوا في محادثات الامم المتحدة التي أجريت في كندا الشهر الماضي "دعونا لا نقع ضحايا لوهم التكنولوجيا" محذرا من أنه لن تكون هناك "حلول سحرية".
ويلزم بروتوكول كيوتو الدول الغنية بخفض انبعاثاتها للغازات المسببة للاحتباس الحراري بواقع 5.2 في المئة أقل من مستويات عام 1990 بحلول 2008-2012. وانسحب بوش من كيوتو عام 2001 قائلا انها ستكلف الولايات المتحدة فرص عمل وأنها أخطأت في استثناء الدول النامية.
ويقول مؤيدو الخطة الجديدة التي تتزعمها الولايات المتحدة انها مكملة لكيوتو وليست منافسة لها. ولكن المقارنات تعقد لا محالة. وقال رئيس الوزراء الاسترالي جون هاوارد في احدى المرات "عدالة وفاعلية هذا الاقتراح أكبر من عدالة وفاعلية بروتوكول كيوتو."
وقال دونيجر ان الولايات المتحدة طالبت بشدة في التسعينات باقامة أسواق لكبح جماح التغيرات المناخية.
ومضى يقول "قبل خمس سنوات لم يكن هناك أحد حقا بخلاف الولايات المتحدة يفهم منطق هيكل السوق. وخلال تلك الفترة تمكنت دول أخرى من استيعابها."
(الدولار يساوي 0.8277 يورو)
المصدر: رويترز