الخطر يحدق بأحد أكثر حيوانات الصين قيمة الخطر يحدق بأحد أكثر حيوانات الصين قيمة 13 أغسطس 2007 تحت شمس لاهبة بالقرب من مدينة هاربين، في شمال شرق الصين، يعدو النمر رقم 31 إلى جانب حافلة صغيرة تعج بسياح صينيين وأجانب. تتوقف الحافلة الصغيرة، ويرمي سائقها من النافذة دجاجة حية. يثب النمر السيبيري البالغ وزنه 250 كيلوغراما عليها فيما تلتقط آلات التصوير الصور في جو من السحر المقرون بالرهبة. لاشك أن الدجاجة ماتت ميتة بشعة، أما النمر رقم 31 القاطن حاليا في متنزه النمور ومزرعة التناسل هذه، فالأرجح ألا تكون ميتته أجمل من ميتة الدجاجة، في حال تمت الموافقة على رفع الحظر الصيني المفروض حاليا على بيع أعضاء النمور. فبعد أن يموت هذا النمر، ستُطحن عظامه ويُصنع منها جرعات دواء لمعالجة داء الروماتيزم. وسيُصنع من جلده سترة. حظر بيع أعضاء النمور يقول البعض إن سوق الأدوية المعتمدة على أعضاء النمور كانت تجني أرباحا تتخطى 12 مليون دولار في السنة، وذلك قبل أن تعمد الصين إلى حظر بيع أعضاء النمور في العام ,1993 لتسهم بحظرها ذاك في تثبيت أعداد النمور البرية التي كانت قد شارفت على الانقراض بدرجة خطيرة. أما اليوم - وتحت وطأة ضغوط شديدة يمارسها مربو النمور والطامعون في المتاجرة بأعضائها يرغب بعض الموظفين الحكوميين الصينيين في رفع الحظر، بهدف استعادة تلك السوق المفقودة. لقد أزعج هذا الأمر وأخاف الناشطين في مجال الحفاظ على النمور، فهم يخشون أن يؤدي رفع الحظر إلى تقويض التقدم الذي أنجز على مدى السنوات الـ 14 الماضية. يقول أريك داينرستين، كبير العلماء في الصندوق الدولي للمحافظة على الحياة البرية، بشكل جازم ‘’إن رفع الحظر عن التجارة بالنمور سيؤدي إلى زوال الكثير من مجموعات النمور البرية المنتشرة في أرجاء قارة آسيا’’. سوق منظمة للتجارة إن فكرة تأسيس سوق منظمة للتجارة بأعضاء النمور لها، في ظاهرها، إغراءات لا تقف عند مربي النمور فقط. إذ يشير موظفون حكوميون صينيون، وغيرهم، إلى أن الطلب على أعضاء من هذا النوع لا يتوقف، حتى بوجود حظر على بيعها. ويقول وانغ واي، أحد المسؤولين في دائرة الحفاظ على الحياة البرية ‘’ستذهب موارد النمور النافقة هدرا إذا لم يجر استخدامها في حقل الأدوية التقليدية’’. ويقول أولئك الموظفون الحكوميون، في معرض الرد، إن إجازة هذه التجارة قانونيا يمكنها في الواقع أن تُسهم في حماية النمور البرية، وذلك من خلال الحد من حوافز اصطيادها بشكل غير قانوني. ويعطي مؤيدو السوق الحرة مثلا على حالة التماسيح البرية، فخلال العقود القليلة الماضية، أجازت بعض الدول إقامة تجارة منظمة لجلود وأعضاء أخرى مستخرجة من تماسيح تتم تربيتها في مزارع خاصة. بل إن الكثير من الناشطين في المحافظة على الحياة البرية يقرون حتى بأن ذلك أسهم في إنقاذ قسم من التماسيح البرية (لكن ليس كلها) من الصيد غير المشروع. كلفة عالية في تربية النمور لكن، حسبما يقولون، المقارنة بين النمور والتماسيح لا تصح، وأحد أسباب ذلك أن كلفة تربية النمور أعلى بكثير من كلفة تربية التماسيح، ما يحفز اصطيادها غير المشروع أكثر من تربيتها في مزارع خاصة. تقول بيليندا رايت، مؤسسة الجمعية الهندية لحماية الحياة البرية ‘’يستطيع المرء في الهند أن يسمم نمرا بأقل من دولار واحد. أما تربية نمر في الأسر فتكلف ما بين 3500 و10000 دولار’’. أضف إلى ذلك، بحسب أقوال المحافظين على الحياة البرية (الذين أيدوا الشهر الماضي بشبه إجماع قرارا للأمم المتحدة يمنع رفع الحظر)، أن أعضاء النمور في بلدان مثل الهند - التي تضم أكبر عدد من النمور البرية في العالم - يمكن أن تُهرب إلى الصين. ولن يكون لمشتري تلك الأعضاء سبيل ليميزوا الأعضاء غير القانونية عن الأعضاء القانونية، وهذا يعني إمكانية ‘’تبييض’’ النمور المصطادة بشكل غير شرعي، و’’تبييض’’ أعضائها ليبدو أن مصدرها هو مَزارع تربية مرخصة. يقول داينرستين، العالم في الصندوق الدولي للحفاظ على الحياة البرية: ‘’ليس في الصين أجهزة أمنية تضبط تجارة النمور التي تتم تربيتها في المزارع’’. أعضاء عديمة الفائدة ويطرح بعض الأشخاص داخل الصين وخارجها مسألة أخرى: هل ينبغي أن تمنح الحكومة الصينية موافقة رسمية على تجارة يصفها بعض المشككين بأنها تستند إلى علم مزيف؟ ‘’ليس لأعضاء النمور تأثير محقق ومثبت بصفتها عقاقير أو أدوية. إنها عديمة الفائدة’’. هذا ما يقوله زو شوكسيان، وهو أستاذ متقاعد في علم الأوبئة في جامعة أنهوي الطبية، وأحد أبرز منتقدي الأدوية الصينية التقليدية. ويقول زو وآخرون إن رفع الحظر يمكن أن يعرض النمور البرية للخطر لمجرد قيام البعض بإمداد حاجات سوقي قائمة في أساسها على الغش والاحتيال. مناطق عازلة ويشير آخرون إلى أن الصين ينبغي أن تلتفت إلى استراتيجية روسيا في محافظتها على نمورها السيبيرية البرية، أو نمور أمور. فأعداد هذه الأخيرة التي لم تتعد بضع عشرات قبل 50 سنة، أصبحت اليوم تبلغ في البراري قرابة الـ 500 نمر، وذلك بفضل محميات طبيعية شاسعة أنشئت خصيصا للنمور، وبفضل فرض حظر على اصطيادها جرى تطبيقه تطبيقا جديا، وبفضل ‘’مناطق عازلة’’ شكلت فاصلا بين النمور والبشر. إن المحافظة على النمور البرية ‘’تقوم في الواقع على الإدارة الصحيحة لاستغلال الأراضي، وعلى إقناع الناس بتغيير سلوكهم’’، وفقا لكزي يان، مدير برنامج الصين التابع لجمعية المحافظة على الحياة البرية. المصدر: الوقت |